آقا محمد علي كرمانشاهي

57

مقامع الفضل

الإماميّة ، ومع صحّة ما ورد في شأن نزولها لعدم وروده من طرقهم بل من طرق العامّة ، وبمنع معارضة الأخبار بعد تسليم الكلّ ، ومقتضى الجمع بين الأدلّة تقييد المطلقات وحمل المعارض من الأخبار على التقيّة كما أشاروا عليهم السّلام إليه كثيرا ، خصوصا في هذا المقام ، وهذا أولى من الحمل على الوجوب والاستحباب ، لأنّه مخالف لما ورد عنهم في باب الترجيح ، فليتأمّل . وممّا ذكر يظهر وجه ردّ الخامس ، ويكفي في ردّ قوله : ( بل الأفعال ) مثل ما نقل عن إمام الإنس والجانّ عليه أفضل صلوات الرحمن : جراحات السنان لها التيام * ولا يلتام ما جرح اللسان « 1 » مع أنّ المعتبر من تلك العبائر ما يكون مقترنة بما يدلّ على صدقها وإتيانها بمضامينها ولا ريب أنّ هذا أشدّ من خوف « 2 » الإتيان بالمضمون فقط كما ، هو ظاهر . وكذا الكلام في قوله : ( التنبيه بالأدنى على الأعلى ) فإنّ الفعل مع القول أشدّ وأعلى من الفعل فقط ، فليفهم . وقوله : ( حتّى المحدّثين ) فيه : أنّ فهم اعتبار شدّة الكراهة وبلوغها الحدّ المذكور في الروايات مؤيّد بفهم العلماء من القدماء ومن تأخّر ، حتّى نقل عليه فحل الفحول في الأصول الإجماع بعد الشيخ « 3 » ، واستشكل الأمر في ما إذا لم تبلغه بعض المجتهدين الأصوليين « 4 » ، وقد مرّ عبارة قطب الأخباريين الفاضل الأسترآبادي رحمه اللّه « 5 » ، وإنّما عدل صاحب « الوسائل » عن تلك الأخبار لاشتمالها

--> ( 1 ) جامع الشواهد : 1 / 382 . ( 2 ) لم ترد في الف : خوف . ( 3 ) راجع : الصفحة 20 و 21 من هذا الكتاب . ( 4 ) نهاية المرام : 136 ، كفاية الأحكام : 210 . ( 5 ) مرّ في الصفحة 38 من هذا الكتاب .